ابن تيمية
175
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإن شرط الزوجان أو أحدهما فيه خيارًا صح العقد والشرط ( 1 ) . ولو شرط عليها أن تحافظ على الصلوات الخمس وتلزم الصدق والأمانة فيما بعد العقد فتركته فيما بعد ملك الفسخ ، كما لو شرطت عليه ترك التسري فتسرى ، فيكون فوات الصفة إما مقارنًا وإما حادثًا ، كما أن عيب العنة إما مقارن أو حادث . وقد يتخرج في فوات الصفة في المستقبل قولان ، كما في فوات الكفاءة في المستقبل وحدوث العنة ؛ لكن المشروط هنا فعل يحدثه أو تركه فعلاً ليس هو صفة ثابتة لها ( 2 ) . وإن شرطها بكرًا أو جميلة فهل له الخيار ؟ على وجهين : أحدهما : له الخيار واختاره الشيخ تقي الدين ( 3 ) . وفي الفنون في شرط بكر يحتمل فساد العقد ؛ لأن لنا قولاً إذا تزوجها على صفة فبانت بخلافها بطل العقد . قال شيخنا : ويرجع على الغار ، وإن غرته وقبضته وإلا سقط في ظاهر المذهب ، ولا يلزمه أقل مهر ( م ) ( 4 ) . وإذا أعتقت الأمة تحت عبد ثبت الخيار لها اتفاقًا ، وكذلك تحت حر ، وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة . وإن كان زوج بريرة عبدًا لملكها رقبتها وبضعها . ولو شرط عليها سيدها دوام النكاح تحت حر أو عبد فرضيت لزمها ذلك ، ومذهب الإمام أحمد يقتضيه ؛ فإنه يجوز العتق بشرط ( 5 ) .
--> ( 1 ) الإنصاف 8 / 166 اختيارات 218 زيادة إيضاح ف 2 / 291 . ( 2 ) اختيارات 219 ف 2 / 292 . ( 3 ) الإنصاف 8 / 168 ف 2 / 292 . ( 4 ) فروع 5 / 220 ف 2 / 292 . ( 5 ) وانظر الإنصاف 8 / 180 .